أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
127
نثر الدر في المحاضرات
الزبير ، أيم اللّه ما قلت صوابا ، ولا هممت برشد ، أرهط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تعيب ، وإياهم تقتل ؟ والعرب حولك ، واللّه لئن لم ينصرهم الناس لينصرنّهم اللّه منك . قال : فقال ابن الزبير : اجلس يا أبا صفوان ؛ فإنك لست بناموس . وبلغ الخبر عبد اللّه بن العباس ؛ فخرج يتوكأ على يد ابنه حتى دخل المسجد ، فقصد قصد المنبر ، فقال : أيّها الناس ، إن ابن الزبير يقول : أن لا أوّل ولا آخر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فو اللّه إنّ أول من ألّف الإلف ، وأجاز عيرات قريش لهاشم ، وما شدّت بعيرا لسفر ، ولا أناخت بعيرا لحضر إلا بهاشم ، وإنّ أوّل من سقى بمكة عذبا ، وجعل باب الكعبة ذهبا لعبد المطلب ، ثم لقد نشأت ناشئتنا مع ناشئتهم ، فإن كنّا لقالتهم إذا قالوا ، وخطباؤهم إذا نطقوا ، وما عددت مجدا كمجد أوّلنا ، ولا كان فيها مجد لغيرنا ، إلا في كفر ماحق ، ودين فاسق ، وضلة ضالة في عشواء عمياء ، حتى اختار لها اللّه نورا ، وبعث لها سراجا ، فأخذه طيبا من طيب ، لا يسبّ بمسبّة ، ولا تغوله غائلة . فكان أحدنا وولدنا وعمّنا وابن عمّنا ، ثم إنّ السابقين إليه لمنا اللسان ، ثم إنا لخير الناس بعده صلّى اللّه عليه وسلّم أظهرهم أدبا ، وأكرمهم حسبا ، والعجب عجبا ، أنّ ابن الزبير يعيب أوّلا وآخرا من كان له لسان نطق . كذب أو صدق . متى كان عوّام بن عوام يطمع في صفيّة ، لقد جلست الفرس بغلا ، أما والذي لا إله غيره إنه لمصلوب قريش ، وإنه لأم عفّي تغزل من استها ، ليس لها سوى بيتها . من أبوك يا بغل ؟ قال : أمّي الفرس . قالوا : صلّى عبد اللّه بن الزّبير بالناس ، ثم التفت إليهم فقال : لا يبعدن ابن هند ؛ إنه كانت فيه مخارج لا نجدها في أحد بعده ، واللّه إن كنّا لنفرّقه فيتفارق لنا ، وما الليث الحرب على براثنه بأجرأ منه . وإن كنا لنخدعه ، وما ابن ليلة من أهل الأرض بأدهى منه فيتخادع لنا . واللّه لوددت أنا متّعنا به ما دام من هذا الجبل حجر - وأشار إلى أبي قبيس - لا يتخوّن له عقل ، ولا ينقص له مرّة . قال عروة : ما برّ والديه من أحدّ النظر إليهما .